ابن ميثم البحراني

47

شرح نهج البلاغة

الجواد بخلاف المجاز فإنّك تنقل اللفظة عن معناها الأصلي . وباللَّه التوفيق . الجملة الثانية في النظم وفيها فصول . الفصل الأوّل في حقيقته - إنّه وضع الكلام على النهج الَّذي يقتضيه علم النحو والعمل فيه بقوانينه وأصوله بيانه أنّك تنظر في وجوه كلّ باب وفروقه فتنظر في الخبر مثلا إلى الفرق بين ما إذا كان الخبر المبتدأ اسما مشتقّا أو صريحا أو فعلا ماضيا أو مستقبلا ، وبين إذخال الألف واللام عليه أو عدمها ، والفصل بالضمير وعدمه ، وفي الشرط والجزاء إلى الوجوه الَّتي مختلف بحسب اختلاف كون الجملتين فعليّتين أو إحداهما فعليّة والأخرى اسميّة ، وإن كانتا فعليّتين فتنظر الفرق بين ما إذا كان الفعلان ماضيين أو مستقبلين أو أحدهما ماضيا والآخر مستقبلا ، وفي الحال إذا كان اسما أو فعلا وفي الحروف المشتركة في معنى أين يكون وضعها أليق نحو أن تجيء بما في نفي الحال أو الماضي وبلا في نفي الاستقبال وبإن فيما يتردّد بينهما وبإذا فيما علم أنّه كائن ، وأن تعرف مواضع الفصل والوصل ومواضع التعريف والتنكير والتقديم والتأخير والحذف والتكرار والإضمار والإظهار فتضع كلّ شيء مكانه ، واعلم أنّه ليس إذا حسن التنكير مثلا أو التعريف أو أحد هذه الأمور في موضع حسن في كلّ موضع بل إنّما يحسن بحسب الموضع الَّذي يقصد ، وحاصل هذا التقرير أنّ النظم إنّما يحصل في كلمات تضمّ بعضها إلى البعض وذلك النظم تعبّر فيه أحوال المفردات وأحوال انضمام بعضها إلى بعض فأمّا أحوال المفردات فإمّا أن يعتبر حال دلالة الألفاظ أو حال دلالة أحوالها وحركاتها وسكناتها فهذه هي أقسام الاعتبار والنظم الكامل إنّما يحصل إذا اختير من هذه الأمور الثلاثة في كلّ ما هو الأليق به . الفصل الثاني في أقسام النظم إنّ الجمل الكثيرة إذا نظمت نظما واحدا فإمّا أن تتعلَّق بعضها بالبعض أوليس فإن كان الثاني لم يحتج ذلك النظم إلى فكر في استخراجه مثاله قول علي عليه السّلام : لا مال أعود من العقل ولاداء أعيى من الجهل ، ولا عقل كالتدبير ولا كرم كالتقوى ، وإن كان الثاني فكلَّما كانت أجزاء الكلام أشدّ ارتباطا كان أدخل في الفصاحة وليس له قانون يحفظ لمجيئه على وجوه شتّى ، ولنذكر بعض ما يعتبر منها وهو عشرون وجها .